العلامة المجلسي

15

بحار الأنوار

محتاطا متحريا لي وله على الشرايط المعتبرة عند أهل الرواية ، فإنه أهل لذلك ومستحقه ، فاشترطت عليه زيد عمره أن لا ينساني في خلواته ولا عقيب صلواته من الدعاء الصالح للأولى والعقبى ، وأن يلاحظ ما أوصيته به من رعاية العلم وحامليه . وصيته : وعليك برعاية العلم والقيام بخدمته ، وإياك وتدنسه بالطمع والخرق ، فتهلك بذلك حرمته ، كما قال بعض العارفين : العلم من شرطه لمن خدمه أن يجعل الناس كلهم خدمه ، وأوجب صونه عليه كما يصون من عاش عرضه ودمه فصنه يا أخي كل الصيانة ، وأقم جاهه من الاجتهاد في الديانة ، وعليك بالجد في طلبه وتحصيله ، ولا تمل من السؤال عنه لتكميله ، فقد روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال صلى الله عليه وآله : لو علم الناس ما في العلم لطلبوه ولو بسفك المهج ، وقال أيضا : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، وقال أيضا : اطلبوا العلم ولو بالصين ، وقال أيضا : يا علي من لا يعلم خرج إذا سال عما لا يعلم . وإياك وكتمان العلم ومنعه من المتعلمين فقد قال الله تعالى " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله " وقال : أيضا من كتم علما نافعا ألجمه الله بلجام من نار ، وقال علي عليه السلام : ما أخذ الله على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا . وإياك أن تبذله في محل المنع ، وإنه عند الكل مذموم ، قال سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم : لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، وقال أيضا : لا تلقوا الدر بأفواه الكلاب " وقال بعض أهل الفحص : ومن منج الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم وعليك بكثرة الدرس والمذاكرة فان العلم ميت وإحياؤه الدرس ، والدرس ميت وإحياؤه المذاكرة ، قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : تلاقوا وتحادثوا وتذاكروا فان في المذاكرة إحياء أمرنا رحم الله امرءا أحيا أمرنا . وعليك بالحفظ والتذكار ، فان خير العلم ما حواه الصدر ، قال بعضهم :